يحيى العامري الحرضي اليماني
362
غربال الزمان في وفيات الأعيان
في أبيات في هذا المعنى في وصفها ، فأجاب المعري في الحال ارتجالا : جوابان عن هذا السؤال كلاهما * صواب وبعض القائلين مضلّل فمن ظنّه كرما فليس بكاذب * ومن ظنّه نخلا فليس يجهّل يكلفني القاضي انحلال مسائل « 1 » * هي البحر قدرا بل أعز وأطول فأجابه القاضي يثني عليه وعلى علمه وبديهته ، فأجاب المعري أيضا : فؤادك معمور من العلم آهل * وجدك في كل المسائل مقبل فإن كنت بين الناس غير مموّل * فأنت من الفهم المصون ممول كأنك من في الشافعي مخاطب * ومن قلبه تملي فما تتمهل وكيف ترى علم ابن إدريس دارسا * وأنت بإيضاح الهدى متكفل تجمّلت الدنيا بأنك فوقها * ومثلك حقا من به يتجمل وفيها أقضى القضاة أبو الحسن « 2 » علي بن محمد الماوردي البصري الشافعي ، مصنف ( الحاوي ) و ( الإقناع ) و ( آداب الدنيا والدين ) و ( الأحكام السلطانية ) و ( قانون الوزارة ) و ( سياسة الملك ) و ( تفسير القرآن العظيم ) و ( الثلاث الفنون ) « 3 » وغيرها . سكن بغداد ، وعاش ستا وثمانين سنة ، وأدرك المشايخ ، وانتفع به خلق كثير . قيل : إنه لم يظهر شيئا من تصانيفه في حياته بل جمعها في موضع ، فلما دنت وفاته قال لبعض أصحابه : الكتب التي في الموضع الفلاني هي تصنيفي ، وإنما لم أظهرها لأني لم أجد نية خالصة للّه تعالى ، فإذا عاينت موتي فاجعل يدك على يدي ، فإذا قبضت عليها وعصرتها فاعلم أني لم يتقبل مني [ شيء منها ] « 4 » ؛ فألقها في دجلة ، وإن بسطت يدي ولم أقبض على يدك فاعلم أنها قد قبلت وقد ظفرت بما كنت أرجو . ففعل الموصى إليه ذلك ، فبسط يده ولم يقبضها ، فعلم أنها علامة القبول ؛ فأظهرها بعده .
--> ( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 70 : يكلفني القاضي الجليل مسائلا . ( 2 ) في مرآة الجنان 3 / 72 : أبو الحسين . ( 3 ) في مرآة الجنان 3 / 72 : والقلب والعيون . ( 4 ) زيادة من ب .